الزركشي
381
البحر المحيط في أصول الفقه
الرابع سلمنا صحة التقدير لكن لا نسلم لزوم تساوي الدليل والمدلول عليه لأنهما كلمتان لو لفظ بهما ظاهرتين أمكن أن يراد بإحداهما غير ما أريد به بالأخرى فكذلك منع ذكر إحداهما وتقدير الأخرى ويؤيده عموم والمطلقات وخصوص وبعولتهن مع عود الضمير عليه . إذا علمت هذا فاعلم أنه قد اختلف طرق الأصوليين في ترجمة هذه المسألة فمنهم من ترجمها كما ذكرنا وادعى أنه الصواب كما سيأتي ومنهم من ترجمها كالآمدي في الأحكام بأن العطف على العام هل يقتضي العموم في المعطوف وهذه تشمل ما لا خلاف فيه وهي ما لو قال لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده بحربي فلا يقول أحد باقتضاء العطف على العام العموم حتى لا يقتل المعاهد بكافر حربيا كان أو ذميا . ومنهم من ترجمها كالإمام فخر الدين والبيضاوي والهندي وغيرهم بأن عطف الخاص لا يقتضي تخصيصه . وناقشهم النقشواني وغيره بأن هذه العبارة تشمل صورتين : إحداهما عام معطوف على عام قام الدليل على أنه مخصوص كقولك لا تضرب رجلا ولا امرأة ثم تبين لنا أن المراد بالمرأة غير القاذفة أو شاربة الخمر ووزانه هنا أن يقال لا يقتل مسلم بكافر ثم يخصص الكافر في المعطوف عليه بدليل . والثانية عطف خاص بلفظه على عام بلفظه فهل يقتضي ذلك تخصيص الأول كقولنا لا تضرب رجلا ولا امرأة كهلة فهل يخص الرجل بالكهل أيضا ووزانه هنا أن يقال لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد بحربي قالوا ومثالهم إنما هو من القسم الأول ولم يتعرضوا للثانية والإمام ترجم للثانية ومثاله إنما يطابق الأولى وحينئذ فكان من حقه أن يقول إن تخصيص المعطوف يقتضي تخصيص علته ونازعه الأصفهاني شارح المحصول وقال بل كلامهم يشمل الصورتين فإنهم أطلقوا الخاص ومرادهم سواء كان خاصا لفظا أو دل الدليل على أنه مخصوص وتبعه الشيخ شمس الدين الأصفهاني من المتأخرين في مصنف مفرد في هذه المسألة قال والحق أن ترجمة الإمام تعم المسألتين فإن الخاص أعم من أن يكون خصوصه بدليل منفصل أو غيره .